فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 5028

وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّا الخَيْرَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِى صَلَاتِكُمْ؟ إِنَّ رَسُولَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك شيخى أبا الحسين الحافظ اللغوى، فقال: هو أقِرت كما رُوى، والباء في الحديث بمعنى"مع"، أى أقُرِت مع البر والزكاة فصارت معهما مستوية وأحكامها واحدة، فهو بمعنى: قرنت.

وقوله:"فأرم القوم": كذا رويناه بفتح الراء وتشديد الميم وهوالمعروف. قال الإمام: أى سكتوا ولم يجيبوا، يقال: أرمَّ القوم فهم مرمون، ويروى: فأزم ومعناه: يرجع إلى الأول وهو الإمساك عن الكلام أيضًا، ومنه: سميت الحمى أرمًا.

وقوله:"لقد خفت أن تَبْكَعنى بها": قال: معناه: أن تستقبلنى بها، يقال: بكعت الرجل بكعًا إذا استقبله بما يكره، وهو نحو [1] التبكيت.

قال القاضى: قال ابن الأعرابى: البكع: التبكيت في الوجه، وهكذا روينا هذا الحرف عن جمهور شيوخنا، وكذا كان في كتبهم وعند ابن ماهان: تنكتنى، بنون أولى وبعد الكاف المضمومة تاء باثنتين فوقها مضمومة بعدها نون ثانية. قال بعضهم: لعله تبكتنى [بها] [2] بالباء بمعنى الأول، وقوله:"رهبت": أى خفت، والرهب: الخوف. وقوله:"أقيموا صفوفكم": أمر بإقامة الصفوف وهى من سنن الصلاة بلا خلاف. وقوله:"فإذا كبر فكبروا": يقتضى أن تكبير المأموم لا يكون إِلا بعد تكبير الإمام لأنه جاء بفاء التعقيب وهو مذهب كافة العلماء ولا خلاف أنه لا يسبقه المأموم بالتكبير والسلام إِلا عند الشافعى [3] ومن لا يرى ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام، وأن الصواب فعل المأموم ذلك بعد، واختلفوا إذا فَعَلَهُ معه معًا، ولأصحابنا فيه قولان: الإجزاء وعدمه، وكذلك اتفقوا على أنه لا يسابقه بأفعاله وسائر أقواله في الصلاة، ولا يفعلها معه معًا [و] [4] أن السنة اتباعه فيها، واختلفوا في إتباع المأموم الإمام في أفعاله، هل يكون معه [5] ، فإذا شرع الإمام في الركوع ركع بإثره ولم ينتظر تمام ركوعه، أم يكون بعده ولا يركع [6] حتى يركع الإمام، ولا يرفع حتى يرفع، وهكذا في سائر الأفعال، كما جاء في هذا الحديث:"فإذا كبَّر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم".

وعن مالك في ذلك ثلاثة أقوال: هذان القولان، والقول الثالث: التفريق بين الاتباع في القيام [من الركعتين] [7] وبين سائر أفعال الصلاة، فيعمل معه سائر الأفعال

(1) فى ت: معنى.

(2) ساقطة من ت.

(3) الثابت عن الإمام الشافعى في ذلك ما حكاه البويطى عنه قال: ولا يتبين لى أنَّ عليه الإعادة لقول النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أما يخشى الذى يرفع رأسه قبل إمامه أن يجعل الله رأسه رأس حمار". قال: فكرهت ذلك له من هذه الجهة، ولم آمره بإعادةٍ. معرفة 3/ 7.

(4) زيادة أقتضاها السياق.

(5) زيد بعدها في ت: فإذا شرع الإمام في أفعاله شرع معه.

(6) فى جميع النسخ: ولا يرفع، والمثبت هو الصواب.

(7) فى ت: بركعتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت