مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلِوَلِيِّهَا مَنْعُهَا مِنْ نِكَاحِ الْمَجْنُونِ ، كَمَا يَمْنَعُهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ ، فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ مِنْ حُكْمٍ بَيْنَهُمَا فِيهِ الْخِيَارُ أَوِ الْفُرْقَةُ ؟ قِيلَ: نَعَمِ الْمَوْلَى يَمْتَنِعُ مِنَ الْجِمَاعِ بِيَمِينٍ لَوْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مَأْثَمٍ كَانَتْ طَاعَةُ اللَّهِ أَنْ لَا يَحْنَثَ ، فَأُرَخِّصُ لَهُ فِي الْحَنْثِ بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ بِأَنَّ الضَّرَرَ بِمُبَاشَرَةِ الْأَجْذَمِ وَالْأَبْرَصِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَخْبُولِ أَكْثَرُ مِنْهَا بِتَرْكِ مُبَاشَرَةِ الْمَوْلَى مَا لَمْ يَحْنَثْ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا أَوْصَى الْوَلِيُّ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِمَنْ فِيهِ أَحَدُ هَذِهِ الْعُيُوبِ فَامْتَنَعَتْ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ إِجْبَارُهَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ أَبًا: لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّهَا مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بِهِ لَكَانَ لَهَا الْفَسْخُ ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهَا الِامْتِنَاعُ قَبْلَ الْعَقْدِ ، فَأَمَّا إِذَا رَضِيَتْ بِمَنْ فِيهِ أَحَدُ هَذِهِ الْعُيُوبِ ، وَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ فَالْعُيُوبُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهُمَا: مَا لِلْوَلِيِّ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ نِكَاحِ مَنْ هِيَ فِيهِ ، وَذَلِكَ الْجُنُونُ وَالْخَبَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَارٍ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ فَكَانَ لَهُمْ دَفْعُهُ عَنْهُمْ بِالِامْتِنَاعِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَنْعُهَا مِنْ نِكَاحِ مَنْ هِيَ فِيهِ ، وَذَلِكَ الْعَنَتُ ، الجزء التاسع < 349 > وَالْجَبُّ ، وَالْخِصَاءُ: لِأَنَّهُ لَاعَارَ فِيهِ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ ، وَإِنَّمَا