لَهُ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ .
وَإِنْ كَانَ عَبْدًا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، فَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ: خِيَارُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحُرِّ لِمَكَانِ شُرُوطِهِ ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يَقُولُ: لَا خِيَارَ لَهُ بِخِلَافِ الْحُرِّ: لِمُسَاوَاتِهِ لَهَا فِي الرِّقِّ ، فَإِذَا قِيلَ: لَهُمَا الْخِيَارُ ، فَاخْتَارَا الْفَسْخَ ، فَالْحُكْمُ فِي الْمَهْرِ ، وَقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى مَا مَضَى .
وَإِذَا قِيلَ بِأَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ ، وَإِنِ اخْتَارَ الْمُقَامَ أَوْ قِيلَ إِنَّ لَيْسَ لَهُ خِيَارٌ ، فَالْحُكْمُ فِي الْحَالَيْنِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنْ يَخْتَلِفَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ ، وَأَوْلَادُهُ مِنْهَا قَبْلَ عِلْمِهِ أَحْرَارًا ، وَبَعْدَ عِلْمِهِ مَمَالِيكَ ، فَمَنْ وَضَعَتْهُ مِنْهُمْ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ عِلْمِهِ فَهُمْ أَحْرَارٌ: لِأَنَّهُمْ عَلَقُوا قَبْلَ عِلْمِهِ ، وَمَنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَهُمْ مَمَالِيكُ ، وَلَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّهُ الْمُسَمَّى بِعَقْدٍ صَحِيحٍ ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَوْلَادِ: لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالْغَرُورِ دُونَ الْعَقْدِ ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا كَانَ الْمَهْرُ فِي كَسْبِهِ قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّهُ نِكَاحٌ قَدْ صَحَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَلَا يَكُونُ قِيمَةُ الْوَلَدِ فِي كَسْبِهِ: لِأَنَّ إِذْنَ سَيِّدِهِ بِالنِّكَاحِ لَا يَقْتَضِيهَا .
وَأَيْنَ تَكُونُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي رَقَبَتِهِ .
وَالثَّانِي: فِي ذِمَّتِهِ إِذَا أُعْتِقَ ، وَيَكُونُ مَا اسْتُحِقَّ مِنَ الْمَهْرِ فِي صِحَّةِ