فهرس الكتاب
أَنْ تَسْتَقِرِّي تَحْتَ هَذَا الْعَبْدِ ، وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتِيهِ"، فَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ فِي وَقْتِ التَّخْيِيرِ عَبْدًا ."
وَالْخَبَرُ الثَّانِي: مَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّنَا نُقَابِلُ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ بِمِثْلِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ حُرًّا قَبْلَ السَّبْيِ وَعَبْدًا بَعْدَ السَّبْيِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالتَّخْيِيرِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا وَقْتَ الْعِتْقِ وَحُرًّا وَقْتَ التَّخْيِيرِ ، فَتَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي أَحَدِ الجزء التاسع < 360 > الْمَذْهَبَيْنِ ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ ابْنُ مَوْهَبٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهُ كَانَ لَهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ ، فَأَرَادَتْ عِتْقَهَا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : ابْدَئِي بِالْغُلَامِ ، فَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِتَقْدِيمِ عِتْقِ الزَّوْجِ إِلَّا لِفَائِدَةٍ ، وَلَا فَائِدَةَ إِلَّا سُقُوطُ خِيَارِ الزَّوْجَةِ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: ابْدَئِي بِالْغُلَامِ: لِأَنْ لَا يَكُونَ لِلزَّوْجَةِ خِيَارٌ ، فَكَانَ هَذَا نَصًّا صَرِيحًا .
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ: أَنَّهَا كَافَأَتْ زَوْجَهَا فِي الْفَضِيلَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ لَهَا بِذَلِكَ خِيَارٌ كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ أَوْ أَفَاقَتْ مِنْ جُنُونٍ تَحْتَ عَاقِلٍ ، وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْخِيَارُ