فهرس الكتاب
الْعِتْقِ ، وَلَا أَعْلَمُ فِي تَأَقْيِتِ الْخِيَارِ شَيْئًا يُتَّبَعُ إِلَّا قَوْلَ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَا لَمْ يَمَسَّهَا"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذَا ثَبَتَ أَنْ لَا خِيَارَ لَهَا إِذَا أُعْتِقَتْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ الْفَسْخَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، وَغَيْرِ حُكْمِهِ الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَزَوْجُهَا عَبْدٌ وهل يَكُونُ خِيَارُهَا عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي بِخِلَافِ الْفَسْخِ بِالْعُيُوبِ: لِأَنَّ خِيَارَهَا بِالْعِتْقِ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى حَاكِمٍ ، وَخِيَارَهَا بِالْعَيْبِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَافْتَقَرَ إِلَى حَاكِمٍ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ خِيَارُهَا عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ مُعْتَبَرًا بِالْمُكْنَةِ: لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ ثَبَتَ لِرَفْعِ ضَرَرٍ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ كَالْخِيَارِ بِالْعِتْقِ فِي الْبُيُوعِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مُمْتَدٌّ بَعْدَ الْعِتْقِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هِيَ آخِرُ حَدِّ الْقَلِيلِ ، وَأَوَّلُ حَدِّ الْكَثِيرِ ، وَاعْتِبَارًا بِالْخِيَارِ فِي الْمُصَرَّاةِ ثَلَاثًا ، بِأَنَّهُ جَعَلَ الْخِيَارَ خِيَارَ ثَلَاثٍ .
الجزء التاسع < 361 > وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ تُصَرِّحْ بِالرِّضَى أَوِ التَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهَا: لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ لِبَرِيرَةَ: لَمَّا رَأَى مُغِيثًا بَاكِيًا:"لَوْ رَاجَعْتِيهِ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ"، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ زَمَانٍ مِنْ عِتْقِهَا ، فَلَوْلَا امْتِدَادُ خِيَارِهَا عَلَى التَّرَاخِي