فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَدَّعِي الْجَهَالَةَ بِالْحُكْمِ مَعَ عِلْمِهَا بِالْعِتْقِ في الأمة إذا أعتقت تَحْتَ عَبْدٍ فَمَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ثُمَّ ادَّعَتِ الْجَهَالَةَ بالعتق أو كانت عالمة به فَتَقُولُ: لَمْ أَعْلَمْ بِأَنَّ لِي الْخِيَارَ إِذَا أُعْتِقْتُ فَمَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِي ، وَإِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِالْعِتْقِ فَهُوَ أَيْضًا عَلَى الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ: أَحَدُهَا: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مِثْلَهَا لَا يَعْلَمُ: لِأَنَّهَا جَلِيبَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ فَقَوْلُهَا مَقْبُولٌ ، وَلَهَا الْخِيَارُ .
وَالثَّانِي: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مِثْلَهَا يَعْلَمُ: لِأَنَّهَا مُخَالَطَةٌ لِلْفُقَهَاءِ مُسَائِلَةٌ الْعُلَمَاءَ ، فَقَوْلُهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ ، وَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ التَّمْكِينِ .
الجزء التاسع < 362 > وَالثَّالِثُ: أَنْ يَحْتَمِلَ الْأَمْرَانِ أَنْ يُعْلَمَ ، وَأَنْ لَا يُعْلَمَ ، فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ عَلَى أَنْ لَمْ تَعْلَمْ فَلَهَا الْخِيَارُ ، وَإِنَّ أَكْذَبَهَا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا: اعْتِبَارًا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا ، وَأَنَّهُ حُكْمٌ قَدْ يَخْفَى عَلَى الْعَامَّةِ ، وَلَا يَكَادُ يَعْرِفُهُ إِلَّا الْخَاصَّةُ ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي إِبْطَالِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا خِيَارَ لَهَا: اعْتِبَارًا بِلُزُومِ النِّكَاحِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي فَسْخِهِ .
فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَاخْتَارَ الْأَوَّلَ - وَهُوَ أَصَحُّ - لَكِنَّهُ جَعَلَ نَصَّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعَيْنِ إِبْطَالًا لِلثَّانِي ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَبْطُلُ الثَّانِي بِذِكْرِ الْأَوَّلِ لَمْ