فهرس الكتاب

الصفحة 10057 من 19271

الْفَسْخِ ، وَأَوَّلُ عِدَّتِهَا مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ فِي الرِّقِّ ، وَقَدْ صَارَتْ فِي تَضَاعِيفِهَا حُرَّةً ، فَتَكُونُ عِدَّتُهَا عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْقَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عِدَّةُ أَمَةٍ: اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ .

وَالثَّانِي: عِدَّةُ حُرَّةٍ: اعْتِبَارًا بِالِانْتِهَاءِ .

وَإِنْ قِيلَ: لَهُ الرَّجْعَةُ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: الجزء التاسع < 364 > إِمَّا أَنْ يُرَاجِعَ أَوْ لَا يُرَاجِعَ ، فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِالطَّلَاقِ دُونَ الْفَسْخِ ، وَفِي عِدَّتِهَا قَوْلَانِ عَلَى مَا مَضَى ، وَإِنْ رَاجَعَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِالْفَسْخِ دُونَ الطَّلَاقِ ، وَأَوَّلُ عِدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ ، وَهِيَ عِدَّةُ حُرَّةٍ: لِأَنَّهَا بَدَأَتْ بِهَا وَهِيَ حُرَّةٌ ، وَإِنِ اخْتَارَتِ الْمُقَامَ فَلَا تَأْثِيرَ لِهَذَا الِاخْتِيَارِ: لِأَنَّ جَرَيَانَهَا فِي الْفَسْخِ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِقْرَارِ حُكْمِ الرِّضَا .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَدْ بَطَلَ خِيَارُهَا بِالرِّضَا ، وَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَنْ تَفْسَخَ: لِأَنَّ أَحْكَامَ الزَّوْجِيَّةِ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا إِنْ رَضِيَتْ .

وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْجَارِيَةَ فِي عِدَّةِ الْفُرْقَةِ لَا يَلْزَمُهَا حُكْمُ الرِّضَا إِذَا أُعْتِقَتْ كَمَا لَوِ ارْتَدَّ ، وَقَالَ: أَنْتِ بَائِنٌ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُوَافِقُ فِيهِمَا أَنَّ الرِّضَا غَيْرُ مُؤَثِّرٍ ، فَعَلَى هَذَا لِلزَّوْجِ أَنْ يُرَاجِعَ لَا يَخْتَلِفُ ، فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِالطَّلَاقِ ، وَكَانَ فِي عِدَّتِهَا قَوْلَانِ ، وَإِنْ رَاجَعَ عَادَتْ بِالرَّجْعَةِ إِلَى الزَّوْجِيَّةِ ، فَتَكُونُ حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْفَسْخِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت