فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشِّافِعِيُّ:"فَإِنْ كَانَتْ صَبِيَّةً فَحَتَّى تَبْلُغَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: فِي أَمَةٍ صَغِيرَةٍ أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ الْخِيَارُ لها بين فسخ النكاح أو المقام مع زوجها ، فَقَدْ وَجَبَ لَهَا الجزء التاسع < 366 > الْخِيَارُ مَعَ الصِّغَرِ: لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي الْعُقُودِ مِنَ الْحُقُوقِ اسْتَوَى اسْتِحْقَاقُهُ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ كَالشُّفْعَةِ ، لَكِنْ لَيْسَ لَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ أَنْ تَخْتَارَ الْفَسْخَ ، بِخِلَافِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَخْيِيرٌ يُسْتَحَقُّ فِي الصِّغَرِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَفُوتَ بِانْتِظَارِ الْبُلُوغِ ، فَخَالَفَ خِيَارَ الْعِتْقِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَخْيِيرٌ لَا يَلْزَمُ بِهِ حُكْمٌ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَيْسَ لِقَوْلِهِ حُكْمٌ ، وَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا مِنْ أَبٍ وَلَا مُعْتِقٍ أَنْ يَخْتَارَ عَلَيْهَا ، بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ الَّتِي يَكُونُ لِلْوَلِيِّ أَخْذُهَا .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ فِي هَذَا الْخِيَارِ اسْتِهْلَاكًا لَيْسَ فِي الشُّفْعَةِ ، فَجَرَى مَجْرَى اسْتِحْقَاقِ الْقَوَدِ الَّذِي لَيْسَ لِلْوَلِيِّ فِيهِ خِيَارٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ الِاسْتِهْلَاكِ .