فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنْ لَا خِيَارَ لَهَا وَلَا لِوَلِيِّهَا حَتَّى تَبْلُغَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ كَانَ الْبُلُوغُ أَوَّلَ زَمَانِ الْخِيَارِ الأمة الصغيرة تعتق تحت عبد ، فَيَكُونُ فِيهِ حِينَئِذٍ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْحَالِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُمْتَدٌّ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي ، مَا لَمْ تَرْضَ أَوْ تُمَكِّنْ ، فَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَطَأَهَا مَا بَيْنَ عِتْقِهَا وَبُلُوغِهَا ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تُمَكِّنُ مِنْهُ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إِصَابَتِهَا: لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا لِلْفَسْخِ مُغَيِّرٌ لِحُكْمِ مَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْإِبَاحَةِ ، وَهَذَا الْوَجْهُ مُخَرَّجٌ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي رَوَاهُ الرَّبِيعُ أَنَّ طَلَاقَ الزَّوْجِ قَبْلَ الْفَسْخِ وَبَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ لَا يَقَعُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا خِيَارَ لِأَمَةٍ حَتَّى تَكْمُلَ فِيهَا الْحُرِّيَّةُ أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الْحُرِّيَّةِ ، فَإِذَا أُعْتِقَ بَعْضُهَا وَرَقَّ بَاقِيهَا ، فَإِنْ قَلَّ فَلَا خِيَارَ لَهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ دُبِّرَتْ أَوْ كُوتِبَتْ ، وَفِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ أَنْ يُعْتَقَ جَمِيعُهَا ، وَقَدْ أُعْتِقَ مِنَ الزَّوْجِ بَعْضُهُ وَإِنْ كَثُرَ ، وَرَقَّ بَاقِيهِ وَإِنْ قَلَّ ، فَلَهَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ: لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ جَارِيَةٌ عَلَيْهِ مَا لَمْ تَكْمُلْ حُرِّيَّتُهُ .