النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي أَبَتَّ طَلَاقِي ، وَقَدْ تَزَوَّجَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَإِنَّمَا لَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ؟ لَا ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَكِ فَلَمْ يَجْعَلِ الْعُنَّةَ فِيهِ عَيْبًا ، وَلَا جَعَلَ لَهَا خِيَارًا .
وَرَوَى هَانِئُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ زَوْجَهَا لَا يَنْتَشِرُ ، فَقَالَ: وَلَا عِنْدَ الْحَرِّ ، قَالَتْ: لَا ، قَالَتْ: مَا عِنْدَ أَسْتِ هَذَا خَيْرٌ ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبِي فَجِيئِي بِهِ ، فَلَمَّا جَاءَهُ رَآهُ شَيْخًا ضَعِيفًا ، فَقَالَ لَهَا: اصْبِرِي ، فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ يَبْتَلِيَكِ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَعَلَ ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا خِيَارًا .
الجزء التاسع < 369 > وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ: 229 ] فَلَمَّا كَانَ الْوَطْءُ حَقًّا لَهُ عَلَيْهَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَقًّا لَهَا عَلَيْهِ ، وَقَالَ تَعَالَى: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [ الْبَقَرَةِ: 229 ] وَهِيَ الْفُرْقَةُ: وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْمُغِيرَةِ ، وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ ، أَنَّهُ يُؤَجَّلُ فَإِنْ أَصَابَ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ بِخِلَافِ هَذَا .
قِيلَ: تِلْكَ الرِّوَايَةُ لَيْسَتْ ثَابِتَةً: