فهرس الكتاب
زَوَالُهُ ، أَوْ مِنْ نَقْصٍ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ فَلَا يُرْجَى زَوَالُهُ ، فَكَانَتِ السَّنَةُ الْجَامِعَةُ لِلْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ أَجَلًا مُعْتَبَرًا: لِأَنَّ فَصْلَ الشِّتَاءِ بَارِدٌ رَطْبٌ ، وَفَصْلَ الصَّيْفِ حَارٌّ يَابِسٌ ، وَفَصْلَ الرَّبِيعِ حَارٌّ رَطْبٌ ، وَفَصْلَ الْخَرِيفِ بَارِدٌ يَابِسٌ ، فَإِذَا مَرَّ بِالْمَرَضِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ ظَهَرَ ، وَكَانَ سَبَبًا لِبُرْئِهِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ بَرْدٍ فَفَصْلُ الْحَرِّ يُقَابِلُهُ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ حَرٍّ فَفَصْلُ الْبَرْدِ يُقَابِلُهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رُطُوبَةٍ فَفَصَلُ الْيُبُوسَةِ يُقَابِلُهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ يُبُوسَةٍ فَفَصْلُ الرُّطُوبَةِ يُقَابِلُهُ ، وَإِنْ كَانَ مُرَكَّبًا مِنْ نَوْعَيْنِ فَمَا خَالَفَهُ فِي النَّوْعَيْنِ ، هُوَ الْمُقَابِلُ لَهُ ، فَإِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَهُوَ بِحَالَةٍ لَمْ يَكُنْ مَرَضًا لِمَا قِيلَ عَنْ عُلَمَاءِ الطِّبِّ إِنَّهُ لَا يَسْحَرُ الدَّاءُ فِي الْجِسْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ، وَعُلِمَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ نَقْصٌ لَازِمٌ لِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَصَارَ عَيْبًا يُوجِبُ الْخِيَارَ .