فهرس الكتاب
فِي نِكَاحِهِ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا فِي الْعُيُوبِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْوَطْءِ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْوَطْءِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَقْصُودُ النِّكَاحِ مِنْ تَكْمِيلِ الْمَهْرِ ، وَالْحَصَانَةِ ، وَطَلَبِ الْوَلَدِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالْوَطْءِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَجِبَ فِيهِ الْوَطْءُ .
فَإِذَا قِيلَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، فَلَا خِيَارَ لَهَا وَلَا تَأْجِيلَ .
وَإِذَا قِيلَ بِالْوَجْهِ الثَّانِي: أَنَّهُ يَجِبُ ، فَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا بِمَرَضٍ أَوْ سِفْرٍ أُنْذِرَ بِالْوَطْءِ إِلَى وَقْتِ مَكِنَتِهِ ، كَمَا يَنْظُرُ بِالدِّينِ مِنْ إِعْسَارِهِ إِلَى وَقْتِ يَسَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ أَخَذَهُ الجزء التاسع < 374 > الْحَاكِمُ إِذَا رَافَعَتْهُ الزَّوْجَةُ إِلَيْهِ بِالْوَطْءِ أَوِ الطَّلَاقِ ، كَمَا يَأْخُذُهُ الْمَوْلَى بِهِمَا ، وَلَمْ يُؤَجِّلْهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِنِّينٍ ، وَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ، بِخِلَافِ الْمَوْلَى فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بَلْ يَحْبِسُهُ حَتَّى يَفْعَلَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْوَطْءِ أَوِ الطَّلَاقِ ، فَإِذَا وَطِئَهَا مَرَّةً سَقَطَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِالْفُرْقَةِ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ: 228 ] وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [ الْبَقَرَةِ: 228 ] فَمِنْ دَرَجَةِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ يَلْزَمَهَا إِجَابَتُهُ إِذَا دَعَاهَا إِلَى الْفِرَاشِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ إِجَابَتَهَا ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ رَفْعُ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ إِلَيْهِ دُونَهَا كَانَ الْوَطْءُ فِيهِ حَقًّا لَهُ دُونَهَا: وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ