فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا خَيَّرَهَا السُّلْطَانُ ، فَإِنْ شَاءَتْ فِرَاقَهُ فَسَخَ نِكَاحَهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ: لِأَنَّهُ إِلَيْهَا دُونَهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا مَضَتْ لِلْعِنِّينِ سَنَةً مِنْ حِينِ أُجِّلَ فَهِيَ عَلَى حَقِّهَا ، مَا لَمْ تُرَافِعْهُ إِلَى الْحَاكِمِ ، وَلَيْسَ يَلْزَمُ تَعْجِيلُ مُحَاكَمَتِهِ بَعْدَ السَّنَةِ عَلَى الْفَوْرِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ فِي الْعُيُوبِ: لِأَنَّ تَمَكُّنَهَا لِلزَّوْجِ مِنْ نَفْسِهَا فِي الْعُيُوبِ يَمْنَعُ مِنَ الْفَسْخِ ، فَكَانَ الْإِمْسَاكُ كَذَلِكَ ، فَإِنْ حَاكَمَهَا الزَّوْجُ فِي عُنَّتِهِ إِلَى الْحَاكِمِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ: لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ هُوَ مَأْخُوذٌ بِهِ ، وَلَيْسَ بِحَقٍّ لَهُ ، فَيُطَالِبُ بِهِ فَإِذَا رَافَعَتْهُ إِلَى الْحَاكِمِ بَعْدَ السَّنَةِ ، الجزء التاسع < 375 > تَغَيَّرَ حِينَئِذٍ زَمَانُ خِيَارِهَا فَيَعْرِضُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا الْفَسْخَ ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْفَرِدَ بِفَسْخِهِ عِنْدَهُ: لِأَنَّهُ فَسْخٌ بِحُكْمٍ وَيُحَكَّمُ إِلَيْهِ دُونَهَا ، لَكِنْ يَكُونُ الْحَاكِمُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ إِلَيْهَا لِتَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهَا ، فَيَكُونُ هُوَ الْحَاكِمُ بِهِ ، وَهِيَ الْمُسْتَوْفِيَةُ لَهُ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا كَانَتْ فُرْقَةً تَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصِلِهِ ، وَلَمْ تَكُنْ طَلَاقًا ، فَإِنْ عَادَ فَزَوَّجَهَا كَانَتْ مَعَهُ عَلَى ثَلَاثٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: تَكُونُ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا ، وَلَا تَكُونُ فَسْخًا .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ مِنْ جِهَتِهَا وَالطَّلَاقُ لَا يَكُونُ