فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَإِنْ أَقَامَتْ مَعَهُ فَهُوَ تَرْكٌ لِحَقِّهَا"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الْفَسْخِ: لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: انْقِضَاءُ السَّنَةِ .
وَالثَّانِي: حُكْمُ الْحَاكِمِ .
فَأَمَّا الرِّضَا ، فَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُقَامِ ، فَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى حُكْمٍ: لِأَنَّهُ يُقِيمُ بِعَقْدٍ سَابِقٍ ، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى حُكْمٍ فَلَمْ يَكُنِ الْمُقَامُ عَلَيْهِ مُفْتَقِرًا إِلَى حُكْمٍ ، وَهَلْ يَفْتَقِرُ الرِّضَا فِي لُزُومِهِ إِلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَمْ لَا ؟ في فسخ النكاح بسبب العنة فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَفْتَقِرُ الرِّضَا إِلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ ، فَإِنْ رَضِيَتْ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لَمْ يَلْزَمْ: لِأَنَّ الرِّضَا إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ ، وَهِيَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْفَسْخَ فَلَمْ يَلْزَمْهَا الرِّضَا كَالْأَمَةِ إِذَا رَضِيَتْ بِرِقِّ زَوْجِهَا قَبْلَ عِتْقِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا الرِّضَا بِوُجُودِهِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ ، وَيَصِحُّ الرِّضَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ: لِأَنَّ الْأَجَلَ مَضْرُوبٌ لِظُهُورِ الْعُنَّةِ ، فَكَانَ الرِّضَا بِهَا مُبْطِلًا لِلْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لَهَا ، وَإِذَا بَطَلَ الْأَجَلُ لَزِمَ الْعَقْدُ .
وَالرِّضَا إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ: لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِصَرِيحِ الْقَوْلِ ، وَكَانَ أَيْضًا ، بِأَنْ يَعْرِضَ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا الْفَسْخَ وَلَا تَخْتَارُ ، فَيَكُونُ تَرْكُهَا لِلِاخْتِيَارِ لِلْفَسْخِ رِضًا مِنْهَا بِالْمُقَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الجزء