فهرس الكتاب
قِيلَ: الْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْعِلَّةِ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ يَدْفَعُ هَذَا الِاعْتِرَاضَ ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ ثُبُوتُ النِّكَاحِ ، وَهِيَ تَدَّعِي بِإِنْكَارِ الْإِصَابَةِ اسْتِحْقَاقَ فَسْخِهِ ، فَصَارَتْ هِيَ مُدَّعِيَةٌ وَهُوَ مُنْكِرٌ ، فَكَانَ مَصِيرُ هَذَا الْأَصْلِ يُوجِبُ قَبُولَ قَوْلِهِ دُونَهَا ، عَلَى أَنَّ مَا تَعَذَّرَ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ جَازَ أَنْ يُقْبَلَ فِيهِ قَوْلُ مُدَّعِيهِ إِذَا كَانَ مَعَهُ ظَاهِرٌ يَقْتَضِيهِ كَاللَّوْثِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ ، فَأَمَّا دَعْوَاهُ الْإِصَابَةَ فِي الرَّجْعَةِ ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَعْوَى الْإِصَابَةِ فِي الْعُنَّةِ مِنْ وَجْهَيْنِ العنين: أَحَدُهُمَا: أَنَّ دَعْوَى الْإِصَابَةِ فِي الرَّجْعَةِ تَنْفِي مَا أَوْجَبَهُ الطَّلَاقُ مِنَ التَّحْرِيمِ ، وَدَعْوَى الْإِصَابَةِ فِي الْعُنَّةِ تُثْبِتُ مَا أَوْجَبَهُ النِّكَاحُ فِي اللُّزُومِ فَافْتَرَقَا .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ ادَّعَى الْإِصَابَةَ فِي الْعُنَّةِ مَعَ بَقَاءِ نِكَاحِهِ ، فَصَارَ كَالْمُدَّعِي لِمَا فِي يَدِهِ وَدَعْوَاهُ الْإِصَابَةَ فِي الرَّجْعَةِ بَعْدَ زَوَالِ نِكَاحِهِ ، فَصَارَ كَالْمُدَّعِي لِمَا فِي يَدِ غَيْرِهِ ، فَافْتَرَقَا .
الجزء التاسع < 379 >