فهرس الكتاب
الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاؤُهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا .
وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اخْتِلَافَهَا فِي إِصَابَةٍ تَقَدَّمَتْ ، فَلَمْ يَدُلُّ عَلَيْهَا مَا حَدَثَ بَعْدَهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ وَعَدَمَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الْإِصَابَةِ وَعَدَمِهَا: لِأَنَّهُ قَدْ يُنْزِلُ وَلَا يُولِجُ ، وَقَدْ يُولِجُ وَلَا يُنْزِلُ ، وَحَقُّهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْإِيلَاجِ دُونَ الْإِنْزَالِ ، وَحُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً ادَّعَتْ عُنَّةَ رَجُلٍ عِنْدَ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ وَاخْتَلَفَ فِي الْإِصَابَةِ ، فَكَتَبَ بِهَا إِلَى مُعَاوِيَةِ يَسْأَلُهُ عَنْهَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: زَوِّجْهُ امْرَأَةً ذَاتَ جَمَالٍ وَحُسْنٍ ، تُوصَفُ بِدِينٍ وَسَتْرٍ ، وَسَيِّقْ إِلَيْهَا مَهْرَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِتَخْتَبِرَ حَالَهُ .
فَفَعَلَ سَمُرَةُ ذَلِكَ ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: لَا خَيْرَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ سَمُرَةُ: مَا دَنَا ؟ فَقَالَتْ: بَلَى ، وَلَكِنْ إِذَا دَنَا شَرِهَ ، أَيْ أَنْزَلَ قَبْلَ الْإِيلَاجِ .
وَهَذَا مَذْهَبٌ لِمُعَاوِيَةَ لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ، وَلَا لَهُ فِي الْأُصُولِ نَظِيرٌ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ عِنِّينًا فِي وَقْتٍ وَغَيْرَ عِنِّينٍ فِي وَقْتٍ .
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا بَطَلَ هَذَانِ الْمَذْهَبَانِ كَانَ مَذْهَبُهُمْ أَبْطَلَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّكُمْ قَبِلْتُمْ بِهِ قَوْلَ الْمُدَّعِي دُونَ الْمُنْكِرِ ، وَالشَّرْعُ وَارِدٌ بِقَبُولِ قَوْلِ الْمُنْكِرِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوِ ادَّعَى إِصَابَةَ الْمُطَلَّقَةِ: لِيُرَاجِعَهَا وَأَنْكَرَتْهُ العنين ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا دُونَهُ ، فَهَلَّا كَانَ فِي الْعُنَّةِ كَذَلِكَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِصَابَةُ