فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْخُنْثَى إذا زَالَ إِشْكَالُهُ وتبين أنه رجل أو امرأة مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَزُولَ إِشْكَالُهُ ، أَوْ لَا يَزُولَ .
فَإِنْ زَالَ إِشْكَالُهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَحَدِ الْأَسْبَابِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهِ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ مَا بَانَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ رَجُلًا أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الرِّجَالِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ مِنَ النِّكَاحِ ، وَالْوِلَايَةِ ، وَالشَّهَادَةِ ، وَالدِّيَةِ ، وَالْمِيرَاثِ ، وَزُوِّجَ امْرَأَةً ، وَهَلْ لَهَا الْخِيَارُ لِزِيَادَةِ فَرْجِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَذْهَبًا ثَالِثًا: أَنَّهُ إِنْ زَالَ إِشْكَالُهُ لِأَنَّهُ يَبُولُ مِنْ ذَكَرِهِ دُونَ فَرْجِهِ ، فَلَا خِيَارَ لَهَا لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ رَجُلٌ ، وَإِنْ زَالَ إِشْكَالُهُ لَسَبْقِ بِوَلِهِ مِنْ ذَكَرِهِ وَلِكَثْرَتِهِ مِنْهُ ، فَلَهَا الْخِيَارُ: لِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ ، وَأَنَّهُ رُبَّمَا نَقَضَهُ بَعْضُ الْحُكَّامِ ، وَأَعَادَهُ إِلَى حَالِ الْإِشْكَالِ .
وَإِنْ بَانَ امْرَأَةً أَجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامَ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ ، وَالشَّهَادَةِ ، وَالْوِلَايَةِ ، وَالدِّيَةِ ، وَالْمِيرَاثِ ، وَزُوِّجَتْ رَجُلًا ، وَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ لِزِيَادَةِ ذَكَرِهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا: أَحَدُهُمَا: لَا خِيَارَ لَهُ .
وَالثَّانِي: لَهُ الْخِيَارُ .
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ خَرَّجَ مَذْهَبًا ثَالِثًا: أَنَّهُ إِنْ زَالَ إِشْكَالُهَا لِبَوْلِهَا مِنْ فَرْجِهَا وَحْدَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَإِنْ زَالَ لِسَبْقِهِ مِنْهُ أَوْ كَثْرَتِهِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الرَّجُلِ .