فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَنِيُّ وَالْحَيْضُ ، فَإِنِ اجْتَمَعَ لَهُ إِنْزَالُ الْمَنِيِّ وَدَمُ الْحَيْضِ ، فَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ للخنثى: أَحَدُهَا: أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ فَرْجِهِ فَتَكُونُ امْرَأَةً ، وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِمَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى زَوَالِ إِشْكَالِهِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَخْرُجَا مِنْ ذَكَرِهِ فَيَزُولُ إِشْكَالُهُ بِالْإِنْزَالِ وَحْدَهُ ، وَيَكُونُ رَجُلًا ، وَلَا يَكُونُ الدَّمُ حَيْضًا .
الجزء التاسع < 383 > وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الدَّمُ مِنْ ذَكَرِهِ ، وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ مَنْ فَرْجِهِ ، فَتَكُونُ امْرَأَةً: لِأَنَّ إِنْزَالَ الْمَنِيِّ مِنَ الْفَرْجِ دَلِيلٌ ، وَخُرُوجُ الدَّمِ مِنَ الذَّكَرِ لَيْسَ بِدَلِيلٍ: وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ وَخُرُوجُ الْحَيْضِ مِنْ فَرجِهِ فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يُغَلِّبُ حُكْمُ الْحَيْضِ ، وَيَحْكُمُ بِأَنَّهُ امْرَأَةٌ: لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ النِّسَاءِ ، وَالْمَنِيِّ يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُغَلِّبُ حُكْمَ الْمَنِيِّ وَيَحْكُمُ بِأَنَّهُ رَجُلٌ: لِأَنَّ الدَّمَ رُبَّمَا كَانَ مِنْ مَرَضٍ ، وَلَمْ يَكُنْ حَيْضًا .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلَى إِشْكَالِهِ ، وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيَانٌ لِتُقَابُلِهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .