الثَّانِي - وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ -: أَنَّهُمَا لَا يَصِيرَا بِهِ مُحْصَنَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَا الْوَطْءَ بَعْدَ كَمَالِ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ: لِأَنَّ هَذَا الْوَطْءَ يُوجِبُ الْكَمَالَ ، فَوَجَبَ أَنْ يُرَاعِيَ وُجُودُهُ فِي أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ: وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُثْبِتِ الْحَصَانَةَ فِي وَقْتٍ لَمْ يُثْبِتْهَا بَعْدَ وَقْتِهِ ، وَلِهَذَا خَالَفَ مَا سِوَاهَا مِنَ الْإِحْلَالِ ، وَتَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ ، وَكَمَالِ الْمَهْرِ ، وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ: لِثُبُوتِهَا بِهِ فِي وَقْتِهِ وَبَعْدَ وَقْتِهِ ، ثُمَّ هَكَذَا لَوْ كَانَ نَقْصُ الزَّوْجَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا وَالْآخِرُ مَجْنُونًا ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا وَالْآخِرُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ، فَوَطِئَا لَمْ يَصِيرَا بِهِ فِي الْحَالِ مُحْصَنَيْنِ ، وَهَلْ يَصِيرَانِ بِهِ بَعْدَ الْكَمَالِ مُحْصَنَيْنِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ كَامِلًا وَالزَّوْجَةُ نَاقِصَةً الذي يعتبر به الإحصان في هذه الحالة ، فَكَمَالُ الزَّوْجِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا حُرًّا ، وَنُقْصَانُ الزَّوْجَةِ أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مَمْلُوكَةً ، أَوْ تَجْمَعُ نَقْصَ الصِّغَرِ وَالْجُنُونِ وَالرِّقِّ ، فَقَدْ صَارَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ مُحْصَنًا إِذَا كَانَتْ الجزء التاسع < 389 > الصَّغِيرَةُ الَّتِي وَطِئَهَا مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ تُوطَأَ مِثْلُهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ أَنْ تُوطَأَ مِثْلُهَا لَمْ يَتَحَصَّنْ بِوَطْئِهَا ، فَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَلَا تَكُونُ مُحَصَّنَةً بِهَذَا الْوَطْءِ فِي النُّقْصَانِ بِالصِّغَرِ وَالْجُنُونِ وَالرِّقِّ ، فَإِذَا كَمُلَتْ بِالْبُلُوغِ