فَصْلٌ: وَأَمَّا زَمَانُ الْحَصَانَةِ فَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْوَطْءُ مُثْبِتًا لِلْحَصَانَةِ ، وَلَا يَخْلُو حَالُهُمَا وَقْتَ الْوَطْءِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَا نَاقِصَيْنِ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ كَامِلًا وَالزَّوْجَةُ نَاقِصَةً .
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ نَاقِصًا وَالزَّوْجَةُ كَامِلَةً .
فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ ، فَكَمَالُهُمَا يَكُونُ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ ، فَإِذَا كَانَا وَقْتَ الْوَطْءِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ حُرَّيْنِ ، صَارَا جَمِيعًا بِهِ مُحْصِنَيْنِ ، سَوَاءٌ عُقِدَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا فِي حَالِ الْكَمَالِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَسَوَاءٌ بَقِيَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا أَوِ ارْتَفَعَ ، قَدْ ثَبَتَتِ الْحَصَانَةُ بِوَطْءِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ ، فَأَيُّهُمَا زَنَا رُجِمَ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَكُونَا نَاقِصَيْنِ ، وَنُقْصَانُهُمَا أَنْ يَكُونَا صَغِيرَيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ مَمْلُوكَيْنِ ، فَلَا يَكُونَا بِالْوَطْءِ مُحْصِنَيْنِ مَا كَانَا عَلَى الصِّغَرِ وَالْجُنُونِ وَالرِّقِّ ، فَإِنْ بَلَغَ الصَّغِيرَانِ ، وَأَفَاقَ الْمَجْنُونَانِ ، وَعُتِقَ الْمَمْلُوكَانِ ، فَهَلْ يَصِيرُ بِالْوَطْءِ الْمُتَقَدِّمِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا قَدْ صَارَا مُحْصَنَيْنِ: لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِهِ أَحْكَامُ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ مِنْ كَمَالِ الْمَهْرِ ، وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ ، وَتَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ ، وَالْإِحْلَالِ لِلْمُطَلِّقِ ، فَكَذَلِكَ الْحَصَانَةُ ، فَإِذَا زَنَيَا رُجِمَا لِتُقَدِّمِ الشَّرَائِطِ عَلَى الزِّنَا .
وَالْوَجْهُ