فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِسْلَامَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي شُرُوطِ الْحَصَانَةِ ، فَالْكَلَامُ فِيهَا مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: فِي نِكَاحِ الْحَصَانَةِ .
وَالثَّانِي: فِي وَطْءِ الْحَصَانَةِ .
وَالثَّالِثُ: فِي زَمَانِ الْحَصَانَةِ .
فَأَمَّا نِكَاحُ الْحَصَانَةِ النِّكَاحُ الصَّحِيحِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ بَوْلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ ، فَأَمَّا الْمُتْعَةُ وَالْمَنَاكِحُ الْفَاسِدَةُ ، فَلَا تُوجِبُ الْحَصَانَةَ: لِأَنَّ الْحَصَانَةَ لِاعْتِبَارِ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا أَغْلَظُ شُرُوطًا مِنْ إِحْلَالِ الْمُطَلِّقِ لِلْأَوَّلِ: لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ الْمَنَاكِحَ الْفَاسِدَةَ لَا تَحِلُّ فَكَانَ أَوْلَى أَنْ لَا تُحْصِنَ ، وَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ: مِنْ أَنَّهَا تُحْصِنُ ، وَكَذَلِكَ التَّسَرِّي بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، لَا يُحْصِنُ كَمَا لَا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ لِلْمُطَلَّقِ ، وَأَمَّا وَطْءُ الْحَصَانَةِ فَهُوَ تَغِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ إِنْزَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ تَلَذَّذَ بِمَا الجزء التاسع < 388 > دُونَ الْفَرْجِ أَوْ وَطَأَ فِي السَبِيلِ الْمَكْرُوهِ لَمْ يَتَحَصَّنَا ، كَمَا لَا يَسْقُطُ بِهِ حُكْمُ الْعُنَّةِ: لِأَنَّهُ وَطْءٌ مَقْصُودٌ فِي الشَّرْعِ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ إِلَّا بِالْفَرْجِ كَالْإِحْلَالِ لِلْمُطَلِّقِ .