فهرس الكتاب

الصفحة 10117 من 19271

الجزء التاسع < 390 >

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

: يَا رَبِّ عَوْنَكَ: كِتَابُ الصَّدَاقِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"ذَكَرَ اللَّهُ الصَّدَاقَ وَالْأَجْرَ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ الْمَهْرُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [ الْبَقَرَةِ: 236 ] فَدَلَّ أَنَّ عُقْدَةَ النِّكَاحِ بِالْكَلَامِ ، وَأَنَّ تَرْكَ الصَّدَاقِ لَا يُفْسِدُهَا".

الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَاقِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الصَّدَاقِ فِي النِّكَاحِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ .

فَأَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [ النِّسَاءِ: 4 ] وَفِيمَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ هَذَا الْخِطَابُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْأَزْوَاجِ .

وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْأَوْلِيَاءِ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَمَلَّكُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ صَدَاقَ الْمَرْأَةِ ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِدَفْعِ صَدَاقِهِنَّ إِلَيْهِنَّ .

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي صَالِحٍ وَفِي"نِحْلَةً": ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: يَعْنِي تَدَيُّنًا مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ يَنْتَحِلُ كَذَا ، أَيْ يَتَدَيَّنُ بِهِ .

وَالثَّانِي: بِطِيبِ نَفْسٍ كَمَا تَطِيبُ النَّفْسُ بِالنَّحْلِ الْمَوْهُوبِ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ نَحْلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُنَّ بَعْدَ أَنْ كَانَ مِلْكًا لِأَوْلِيَائِهِنَّ ، وَالنَّحْلُ: الْهِبَةُ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا حَكَّاهُ عَنْ شُعَيْبٍ فِي تَزْوِيجِ مُوسَى بِابْنَتِهِ ، قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت