فهرس الكتاب

الصفحة 10119 من 19271

لِأَنَّهُ لَا يُسْتَرْجَعُ إِذَا كَانَ صَدَاقًا ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا إِذَا اسْتَبْدَلَ بِهَا ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يَسْتَرْجِعَهُ إِذَا لَمْ يَسْتَبْدِلْ .

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى وَعِيدًا عَلَى تَحْرِيمِ الِاسْتِرْجَاعِ: أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [ النِّسَاءِ: 20 ] ثُمَّ قَالَ تَعْلِيلًا لِتَحْرِيمِ الِاسْتِرْجَاعِ: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا تأويله .

وَفِي الْإِفْضَاءِ هَاهُنَا تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْجِمَاعُ .

قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْخَلْوَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَفِي قَوْلِهِ: وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ عَقْدُ النِّكَاحِ الَّذِي اسْتَحَلَّ بِهِ الْفَرْجَ .

وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ .

وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَقَتَادَةَ .

وَالثَّالِثُ: مَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ النِّسَاءَ عَنْدَكُمْ عَوَانٍ ، أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ، فَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ ، وَمِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا ، وَلَا يَعْصِينَكُمْ فِي مَعْرُوفٍ ، فَإِذَا فَعَلْنَ ذَلِكَ فَلَهُنَّ رِزْقُهُنَ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ .

وَقَالَ تَعَالَى: فَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت