الْبَقَرَةِ: 236 ] فَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى طَلَاقَيِ الْكَارِهِ .
وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقَاتِ .
يَعْنِي الْفِرَاقَ بَعْدَ الذَّوْقِ .
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ بِرْوَعَ بِنْتَ وَاشِقٍ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ مَهْرٍ فَحَكَمَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَالْمِيرَاثِ .
الجزء التاسع < 394 > وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ تَزَوَّجَ أَمَّ سُلَيْمٍ عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ ، فَأَمْضَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نِكَاحَهُ .
وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ التَّوَاصُلُ وَالْأُلْفَةُ ، وَالصَّدَاقُ فِيهِ تَبَعٌ لِمَقْصُودِهِ ، فَخَالَفَ عُقُودَ الْمُعَاوَضَاتِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ رُؤْيَةَ الْمَنْكُوحَةِ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ تَرْكَ الْعِوَضِ فِيهِ لَا يُفْسِدُهُ .
فَأَمَّا كَرَاهَتُنَا لِتَرْكِ الصَّدَاقِ تركه في العقد فِي الْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا ، فَلِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: لِئَلَّا يَتَشَبَّهُ بِالْمَوْهُوبَةِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِرَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ .
وَالثَّانِي: لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْمُشَاجَرَةِ وَالتَّنَازُعِ إِلَى الْحُكَّامِ .
وَالثَّالِثُ: لِيَكُونَ مُلْحَقًا بِسَائِرِ الْعُقُودِ الَّتِي تُسْتَحَقُّ فِيهَا الْمُعَاوَضَاتُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مستوى الْقَوْلُ فِي النِّكَاحِ إِذَا كَانَ بِمَهْرٍ مَجْهُولٍ حَرَامٍ