[ الْقَوْلُ فِي /1 L11206 النِّكَاحِ إِذَا كَانَ بِمَهْرٍ مَجْهُولٍ /1 حَرَامٍ ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَلَوْ عَقَدَ بِمَجْهُولٍ أَوْ بِحَرَامٍ ، ثَبَتَ النِّكَاحُ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا عَقَدَ النِّكَاحَ بِمَهْرٍ مَجْهُولٍ أَوْ حَرَامٍ ، كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا .
وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ .
وَقَالَ مَالِكٌ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: إِنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ بِالْمَهْرِ الْفَاسِدِ ، وَإِنْ صَحَّ بِغَيْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى .
اسْتِدْلَالًا بِنَهْيِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ: لِفَسَادِ الْمَهْرِ فِيهِ .
قَالَ: وَلِأَنَّهُ عَقْدُ نِكَاحٍ بِمَهْرٍ فَاسِدٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا كَالشِّغَارِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ بِبَدَلٍ فَاسِدٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا كَالْبَيْعِ .
قَالَ: وَلَئِنْ صَحَّ النِّكَاحُ بِغَيْرِ مَهْرٍ ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَبْطُلَ بِفَسَادِ الْمَهْرِ ، كَمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِغَيْرِ أَجَلٍ وَغَيْرِ خِيَارٍ ، وَيَبْطُلُ بِفَسَادِ الْأَجَلِ وَفَسَادِ الْخِيَارِ .
وَدَلِيلُنَا: رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ فَتَضَمَّنَ هَذَا الْخَبَرُ نَفْيَ النِّكَاحِ بِعِدَمِ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنَ ، وَإِثْبَاتَ النِّكَاحِ بِوُجُودِ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ .
وَهَذَا نِكَاحٌ بَوْلِيٍّ وَشَاهِدَيْنَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا .
وَلِأَنَّ فَسَادَ الْمَهْرِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَالْمَهْرِ الْمَغْصُوبِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ صَحَّ بِالْمَهْرِ