تَلِيهَا ، فَقَالَ: قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً ، وَهِيَ امْرَأَتُكَ .
فَإِنْ قِيلَ: وَهُوَ تَأْوِيلُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ مَعْنَى قَوْلِهِ:"قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ"، أَيْ لِأَجْلِ فَضِيلَتِكَ بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ .
قِيلَ عَنْ هَذَا جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ؛ لِيَكُونَ صَدَاقًا ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ جَعَلَ الْقُرْآنَ بَدَلًا مِنْهُ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا .
وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ يَدْفَعُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً وَهِيَ امْرَأَتُكَ .
فَإِنْ قَالُوا - وَهُوَ تَأْوِيلُ مَكْحُولٍ - أَنَّ هَذَا خَاصٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، قِيلَ عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} هُوَ الْمُتَزَوِّجَ بِهَا ، فَيَصِيرُ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَانَ مُزَوِّجًا لَهَا ، فَلَمْ يَكُنْ مَخْصُوصًا .
وَالثَّانِي: أَنَّ مَا خُصَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِهِ ، وَإِلَّا كَانَ فِيهِ مُشَارِكًا لِأُمَّتِهِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَوْلُهُ:"قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ"مَجْهُولٌ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ:"قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً"هِيَ مَجْهُولَةٌ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} صَدَاقًا مَجْهُولًا ، قِيلَ عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا ؛ لِأَنَّهُ