فهرس الكتاب

الصفحة 10143 من 19271

سَأَلَ الرَّجُلَ عَمَّا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَذَكَرَ سُوَرًا سَمَّاهَا فَقَالَ: زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ، يَعْنِي السُّوَرَ الْمُسَمَّاةَ ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ:"عِشْرِينَ آيَةً"يَعْنِي مِنَ السُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي فِي الظَّاهِرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوَّلِهَا ، فَصَارَ الصَّدَاقُ مَعْلُومًا .

وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذَا النَّقْلِ جَوَازُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ صَدَاقًا ، فَاقْتَصَرَ مِنَ الرِّوَايَةِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ ، وَأَمْسَكَ عَنْ نَقْلِ مَا عُرِفَ دَلِيلُهُ مِنْ غَيْرِهِ .

الجزء التاسع < 405 > وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ مَنْفَعَةٍ صَحَّ أَنْ يَبْذُلَهَا الْغَيْرُ عَنِ الْغَيْرِ تَبَرُّعًا جَازَ أَنْ يَبْذُلَهَا مَهْرًا ، قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمُبَاحَةِ ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ عَسِيبُ الْفَحْلِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَاءُ ، وَهُوَ عَيْنٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْفَعَةٍ .

فَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِالْآيَةِ: فَنَحْنُ نَقُولُ بِنُطْقِهَا ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِدَلِيلِهَا ، وَنَحْنُ وَإِنْ قُلْنَا بِدَلِيلِ الْخِطَابِ ، فَقَدْ نَقَلْنَا عَنْهُ نُطْقَ دَلِيلٍ آخَرَ ، وَأَمَّا الْخَبَرُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ تَارَةً ، وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أُخْرَى .

وَحَدِيثُ عُبَادَةَ أَثْبَتُ ، وَأَيُّهُمَا صَحَّ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيمُهُ لِلْقُرْآنِ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْضُهُ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْهُ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّهُ .

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى طَلَاقِ امْرَأَتِهِ وَعِتْقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت