فهرس الكتاب

الصفحة 10151 من 19271

فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِيمَا إِذَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ وَهُوَ لَا يَحْفَظُهُ ] وَإِذَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ وَهُوَ لَا يَحْفَظُ الْقُرْآنَ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ أَنْ أُحَصِّلَ لَكِ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ ، فَهَذَا صَدَاقٌ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهَا مَنْ يُعَلِّمُهَا الْقُرْآنَ إِمَّا مِنَ النِّسَاءِ أَوْ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا مِنَ الرِّجَالِ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يُعَلِّمَهَا بِنَفْسِهِ ، أَوْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يُعَلِّمُهَا .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فِي عَيْنِهِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ أَنْ أُعَلِّمَكِ الْقُرْآنَ ، نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ جَازَ ، فَإِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى تَعْلِيمِهَا مِنَ الْمُصْحَفِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ لَا يَمْلِكُهَا ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهَا كَذَلِكَ الْقُرْآنُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْفَظُهُ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَحْفَظَهُ فَيُعَلِّمَهَا .

الجزء التاسع < 409 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ ، وَيَكُونُ الصَّدَاقُ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مِنْ مُعَيَّنٍ لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا ، كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا خِدْمَةَ عَبْدٍ لَا يَمْلِكُهُ كَانَ بَاطِلًا وَإِنْ جَازَ أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدَ أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ .

وَخَالَفَ أَنْ يُصْدِقَهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ لَا يَمْلِكُهَا ؛ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت