الْأَلْفَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ ، وَالْمَنْفَعَةُ هَاهُنَا مُعَيَّنَةٌ ، أَلَا تَرَى لَوْ بَاعَ سِلْمًا ثَوْبًا مَوْصُوفًا فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ جَازَ ، وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا مَعِيبًا لَا يَمْلِكُهُ لَمْ يَجُزْ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ .
فَإِنْ قِيلَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الصَّدَاقَ جَائِزٌ ، كَانَتْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تَصْبِرَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَيُعَلِّمَهَا ، وَبَيْنَ أَنْ تَتَعَجَّلَ الْفَسْخَ وَتَرْجِعَ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِ التَّعْلِيمِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي ، فَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنَا أَسْتَأْجِرُ لَكِ مَنْ يُعَلِّمُكِ القرآن لَمْ يَلْزَمْهَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ مِنْهُ فِي عَيْنِهِ ، كَمَا لَوْ آجَرَهُ عَبْدًا فَزَمِنَ بَطَلَتِ الْإِجَارَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عَبْدًا غَيْرَهُ ، وَخَالَفَ أَنْ تُرِيدَ إِبْدَالَ نَفْسِهَا بِغَيْرِهَا ، فَيَكُونُ لَهَا ذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا ، فَجَازَ أَنْ تَكُونَ مُخَيَّرَةً فِي اسْتِيفَائِهِ ، وَهُوَ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الزَّوْجِ ، فَلَمْ يَكُنْ مُخَيَّرًا فِي أَدَائِهِ .
وَإِنْ قِيلَ بِالْوَجْهِ الثَّانِي: أَنَّ الصَّدَاقَ بَاطِلٌ ، فَلَا فَرْقَ فِي بُطْلَانِهِ بَيْنَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدُ أَوْ لَا يَتَعَلَّمَهُ ، وَفِيمَا تَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ عَلَى مَا مَضَى: أَحَدُهُمَا: أُجْرَةُ الْمِثْلِ .
وَالثَّانِي: مَهْرُ الْمِثْلِ .
مستوى فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي تَزَوُّجِ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ