فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي: [ أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ تَعْلِيمِهَا ] وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُعَلِّمَهَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فَيُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيمُ مَشْرُوطًا فِي ذِمَّتِهِ ، اسْتَأْجَرَ لَهَا مِنَ النِّسَاءِ وَمِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا مِنَ الرِّجَالِ مَنْ يُعَلِّمُهَا عَلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْقُرْآنِ ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ .
وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيمُ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ فِي عَيْنِهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَعْلِيمُهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، كَمَا يَجُوزُ سَمَاعُ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مِنَ النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ ، وَقَدْ كَانَتْ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يُحَدِّثْنَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ الْأَصَحُّ -: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا فِي مُطَاوَلَةِ كَلَامِهَا مِنَ الِافْتِتَانِ بِهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا رُبَّمَا خَلَوْا ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا .
فَإِذَا قُلْنَا: إِنَّ تَعْلِيمَهَا لَا يَجُوزُ ، نُظِرَ حَالُ الطَّلَاقِ ؛ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، رَجَعَتْ عَلَيْهِ - فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ - بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَفِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ .
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ: رَجَعَتْ عَلَيْهِ - فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ - بِنِصْفِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَفِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ .
وَإِنْ قُلْنَا: