إِنَّهَا تُعَلَّمُ الْقُرْآنَ ، لَمْ يَخْلُ الطَّلَاقُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَقَدِ اسْتَقَرَّ لَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ ، فَعَلَى هَذَا يُعَلِّمُهَا جَمِيعَ الْقُرْآنِ .
فَلَوِ اخْتَلَفَ ؛ فَقَالَ الزَّوْجُ: قَدْ عَلَّمْتُكِ الْقُرْآنَ ، وَقَالَتْ: لَمْ تُعَلِّمْنِي ، فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ حَافِظَةً لِلْقُرْآنِ فِي الْحَالِ ، أَوْ غَيْرَ حَافِظَةٍ .
فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ حَافِظَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ، وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُهَا .
وَإِنْ كَانَتْ حَافِظَةً ، وَقَالَتْ: حَفِظْتُ مِنْ غَيْرِكَ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا أَيْضًا مَعَ يَمِينِهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ حِفْظَهَا شَاهِدٌ عَلَى صِدْقِهِ .
وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْقُرْآنِ هَلْ يَتَجَزَّأُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَجَزَّأَ فِي كَلِمَاتِهِ وَحُرُوفِهِ الَّتِي جَزَّأَهَا السَّلَفُ عَلَيْهَا ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعَلِّمَهَا نِصْفَ الْقُرْآنِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ ، وَإِنْ تَجَزَّأَ فِي كَلِمَاتِهِ وَحُرُوفِهِ ، فَلَيْسَ يَتَمَاثَلُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُتَشَابِهِ ، وَأَنَّ بَعْضَهُ أَصْعَبُ مِنْ بَعْضٍ ، وَسُوَرَهُ أَصْعَبُ مِنْ سُوَرِهِ ، وَعَشْرٌ أَصْعَبُ مِنْ عَشْرٍ ، وَقَدْ رُوِيَ الجزء التاسع < 414 > عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا ، فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُ إِذَا اسْتَحَقَّتِ النِّصْفَ أَنْ يُعَلِّمَهَا شَيْئًا مِنْهُ ؛