فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ عَيْنًا مَعْلُومَةً كَالْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمَوَاشِي وَالشَّجَرِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ وَقْتَ الطَّلَاقِ مِنْ أَحَدِ خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا بِحَالِهِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَدْ تَلِفَ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ زَادَ .
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ نَقَصَ .
وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ زَادَ مِنْ وَجْهٍ ، وَنَقَصَ مِنْ وَجْهٍ .
[ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ ] .
فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا بِحَالِهِ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الطَّلَاقِ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ .
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ: فَقَدِ اسْتَقَرَّ لَهَا جَمِيعُهُ ، وَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهَا كَامِلًا .
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ: مَلَكَ الزَّوْجُ نِصْفَهُ .
وَبِمَاذَا يَصِيرُ مَالِكًا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: الجزء التاسع < 424 > أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْأَظْهَرُ -: أَنَّهُ مَلَكَ بِالطَّلَاقِ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، سَوَاءٌ اخْتَارَ تَمَلُّكَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَخْتَرْهُ ، كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِي إِذَا رَدَّ بِالْعَيْبِ مَلَكَ بِالرَّدِّ جَمِيعَ الثَّمَنِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ -: أَنَّهُ مَلَكَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَتَمَلَّكَ نِصْفَ الصَّدَاقِ كَالشَّفِيعِ الَّذِي مَلَكَ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَتَمَلَّكَ .
فَإِذَا اخْتَارَ الزَّوْجُ أَنْ يَتَمَلَّكَ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، صَارَ بِالِاخْتِيَارِ لَا بِالطَّلَاقِ .
فَإِذَا صَارَ الزَّوْجُ مَالِكًا لِلنِّصْفِ ؛ إِمَّا بِالطَّلَاقِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ بِالِاخْتِيَارِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ، صَارَا