فهرس الكتاب
فَصْلٌ: [ الْقِسْمُ الثَّالِثُ ] .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ قَدْ زَادَ طلقت المرأة وقد حدث نماء في الصداق اذا كان عينا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: [ إِيضَاحُ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ ] أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً كَوَلَدِ الْأَمَةِ وَنِتَاجِ الْمَاشِيَةِ في الصداق ، فَلَهَا إِنْ طُلِّقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ أَنْ الجزء التاسع < 427 > تَأْخُذَ جَمِيعَ الصَّدَاقِ ، وَجَمِيعَ النَّمَاءِ ، وَإِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَجَمِيعَ النَّمَاءِ ؛ لِحُدُوثِهِ عَنْ أَصْلٍ كَانَتْ مَالِكَةً لِجَمِيعِهِ .
وَعِنْدَ مَالِكٍ تَأْخُذُ نِصْفَ الْأَصْلِ وَنِصْفَ النَّمَاءِ .
[ إِيضَاحُ الضَّرْبِ الثَّانِي ] وَالضَّرْبُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً ، كَسِمَنِ الْمَهْزُولِ وَبُرْءِ الْمَرِيضِ وَتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ جَمِيعَ الصَّدَاقِ زَائِدًا .
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَهِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تُعْطِيَ الزَّوْجَ نِصْفَهُ زَائِدًا أَوْ تَأْخُذَ نِصْفَهُ ، وَبَيْنَ أَنْ تَعْدِلَ بِهِ إِلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ يَوْمَ أَصْدَقَ لِيَكُونَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ لَهَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً تَخْتَصُّ بِمِلْكِهَا دُونَ الزَّوْجِ لَا تَتَمَيَّزُ عَنِ الْأَصْلِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ بِزِيَادَتِهِ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي لَا تَتَمَيَّزُ تَكُونُ تَبَعًا لِلْأَصْلِ ، كَالْمُفْلِسِ إِذَا زَادَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ ، كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ مَعَ زِيَادَتِهِ .
قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا ، وَالْجَمْعِ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا عَلَى