فهرس الكتاب
هَذَا وَبَيْنَ أَنْ تَفَسَخَ وَتَرْجِعَ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، فَهَذَا حُكْمُ النُّقْصَانِ إِذَا كَانَ مُتَمَيِّزًا .
[ إِيضَاحُ بَيَانِ الضَّرْبِ الثَّانِي ] وَالضَّرْبُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ كَالْعَبْدِ إِذَا كَانَ سَمِينًا فَهَزَلَ من الصداق ، أَوْ صَحِيحًا فَمَرِضَ ، أَوْ بَصِيرًا فَعَمِيَ ، فَلَهَا الْخِيَارُ ، سَوَاءٌ قَلَّ الْعَيْبُ أَوْ كَثُرَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا خِيَارَ لَهَا ، إِلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ الْعَيْبُ .
احْتِجَاجًا: بِأَنَّهَا إِذَا رَدَّتِ الصَّدَاقَ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ سَلِيمًا ، وَقَدْ يُخْطِئُ الْمُقَوِّمَانِ فَيُقَوِّمَانِهِ صَحِيحًا بِقِيمَتِهِ مَعَ يَسِيرِ الْعَيْبِ ؛ لِأَنَّ يَسِيرَ الْعَيْبِ لَا يَأْخُذُ مِنَ الْقِيمَةِ إِلَّا يَسِيرًا ، فَعَفَى عَنْ يَسِيرِ الْعَيْبِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ اسْتِدْرَاكُهُ ، وَلَمْ يَعْفُ عَنْ كَثِيرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ اسْتِدْرَاكُهُ ، وَلَمْ يَعْفُ فِي الْبَيْعِ عَنْ يَسِيرِهِ وَلَا كَثِيرِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ اسْتِدْرَاكُهُ فِي الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ دُونَ الْقِيمَةِ .
وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ مَا جَازَ رَدُّهُ بِكَثِيرِ الْعَيْبِ ، جَازَ رَدُّهُ بِيَسِيرِهِ ، كَالثَّمَنِ ، وَلِأَنَّهُ عَيْبٌ يَجُوزُ بِهِ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ ، فَجَازَ بِهِ الرَّدُّ فِي الصَّدَاقِ كَالْكَثِيرِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ: فَهُوَ أَنَّنَا نُوجِبُ مَعَ الرَّدِّ مَهْرَ الْمِثْلِ - فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ - دُونَ الْقِيمَةِ .
ثُمَّ لَوْ وَجَبَ الرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ لَاقْتَضَى أَنْ يُحْمَلَ التَّقْوِيمُ عَلَى الصَّوَابِ دُونَ الْخَطَأِ ، وَعَلَى فَرْقِ الْمُقَوِّمِ