فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ طَلَّقَهَا وَالنَّخْلُ مُطْلِعَةٌ ، فَأَرَادَ أَخْذَ نِصْفِهَا بِالطَّلْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَكَانَتْ كَالْجَارِيَةِ الْحُبْلَى وَالشَاةِ الْمَاخِضِ ، وَمُخَالِفَةً لَهُمَا فِي أَنَّ الْإِطْلَاعَ لَا يَكُونُ مُغَيِّرًا لِلنَّخْلِ عَنْ حَالِهَا ، فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيْهِ نِصْفَهَا فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: فِي رَجُلٍ أَصْدَقَ امْرَأَةً نَخْلًا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ أَثْمَرَتْ ، فَالثَّمَرَةُ زِيَادَةٌ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهَا ، هَلْ تَجْرِي فِي الصَّدَاقِ مَجْرَى الزِّيَادَةِ الْمُتَمَيِّزَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا زِيَادَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ كَالْوَلَدِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ ؛ لِإِمْكَانِ قَطْعِهَا عَنِ الْأَصْلِ وَجَوَازِ إِفْرَادِهَا بِالْعَقْدِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فِي حُكْمِ الصَّدَاقِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ ؛ لِاتِّصَالِهَا بِالْأَصْلِ ، فَجَرَتْ مَجْرَى الْحَمْلِ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً فَهِيَ مُتَمَيِّزَةٌ كَالْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي طَلْعِهَا غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ فَهِيَ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ كَالْحَمْلِ ؛ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ .
فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ ، فَالثَّمَرَةُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِهَا ؛ لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهَا ، وَلَهَا اسْتِيفَاءُ النَّخْلِ عَلَى مِلْكِهَا ، لِاسْتِصْلَاحِ ثَمَرَتِهَا وَتَكَامُلِهَا ، وَيَصِيرُ حَقُّ الزَّوْجِ فِي قِيمَةِ