فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مِثَالًا لِلنَّخْلَةِ إِذَا أَثْمَرَتْ مِنَ الْجَارِيَةِ الْحَامِلِ وَالشَّاةِ الْمَاخِضِ ، وَجَمْعُهُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهٍ ، وَتَفْرِيقٌ بَيْنَهُمَا مِنْ آخَرَ ، فَنُوَضِّحُ مِنْ حُكْمِهِمَا مَا بَيَّنَ بِهِ مَوْضِعَ الْجَمْعِ ، وَمَوْضِعَ الْفَرْقِ .
أَمَّا الْجَارِيَةُ: إِذَا كَانَتْ صَدَاقًا فَحَمَلَتْ فِي يَدِ الزَّوْجِ ، فَالْحَمْلُ فِيهَا زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ ، وَنُقْصَانٌ مِنْ وَجْهٍ .
أَمَّا زِيَادَتُهَا فَبِالْوَلَدِ ، وَأَمَّا نُقْصَانُهَا فَبِالْخَوْفِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْوِلَادَةِ ، فَإِنْ بَذَلَتْهَا الزَّوْجَةُ لَمْ الجزء التاسع < 442 > يَلْزَمِ الزَّوْجَ قَبُولُهَا لِأَجْلِ النَّقْصِ ، وَإِنْ طَلَبَهَا الزَّوْجُ لَمْ يَلْزَمِ الزَّوْجَةَ بَذْلُهَا لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ ، وَأَيُّهُمَا دَعَا إِلَى الْقِيمَةِ أُجِيبَ ؛ فَتَكُونُ عَلَى هَذَا مُوَافِقَةً لِلثَّمَرَةِ فِي الزِّيَادَةِ ، وَمُخَالِفَةً لَهَا فِي النُّقْصَانِ .
وَأَمَّا الشَّاةُ: إِذَا كَانَتْ صَدَاقًا فَحَمَلَتْ بِالْحَمْلِ فِيهَا زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَكُونُ نَقْصًا فِيهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ نَقْصًا فِي الْبَهَائِمِ ، وَيَكُونُ زِيَادَةً مَحْضَةً ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْآدَمِيَّاتِ نَقْصًا وَزِيَادَةً ؛ لِأَنَّ حَالَ الْوِلَادَةِ مَخُوفٌ فِي الْآدَمِيَّاتِ وَغَيْرُ مَخُوفٍ فِي الْبَهَائِمِ .
فَذَلِكَ كَانَ نَقْصًا فِي الْآدَمِيَّاتِ ، وَلَمْ يَكُنْ نَقْصًا فِي الْبَهَائِمِ .
فَعَلَى هَذَا: إِذَا بَذَلَتْهَا الزَّوْجَةُ أُجْبِرَ الزَّوْجُ عَلَى قَبُولِهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، فَتَكُونُ مُوَافِقَةً لِلثَّمَرَةِ فِي الزِّيَادَةِ وَغَيْرَ