فهرس الكتاب
فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إِذَا كَانَا بَاقِيَيْنِ ، فَالْوَلَدُ لِلزَّوْجَةِ ؛ لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهَا ، وَتَكُونُ وِلَادَتُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، كَوِلَادَتِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ ، فِي أَلَّا حَقَّ فِيهِ لِلزَّوْجِ وَكَذَلِكَ الْكَسْبُ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ لِلزَّوْجِ نِصْفُ الْوَلَدِ وَنِصْفُ الْكَسْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا حَقَّ لِلزَّوْجِ فِيمَا حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَنْ وَلَدٍ وَكَسْبٍ ، وَلَهُ فِيمَا حَدَثَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ نِصْفُ الْوَلَدِ دُونَ الْكَسْبِ .
اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ مُسْتَحِقٌّ التَّسْلِيمَ بِالْعَقْدِ كَالْأُمِّ ، فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِهِ كَرُجُوعِهِ بِنِصْفِ الْأُمِّ .
وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ فَلَمْ يُوجِبِ الرُّجُوعَ إِلَّا بِنِصْفِ الْمَفْرُوضِ ، وَلَيْسَ الْوَلَدُ مَفْرُوضًا .
وَلِأَنَّهُ نَمَاءٌ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ الزَّوْجُ بِطَلَاقِهِ شَيْئًا مِنْهُ كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بِالطَّلَاقِ إِذَا حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالطَّلَاقِ إِذَا حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْكَسْبِ .
وَبِالْكَسْبِ يَنْتَقِصُ قِيَاسُهُمْ مَعَ أَنَّنَا لَا نَقُولُ إِنَّهُ تَسْلِيمٌ يُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ وَلَكِنْ بِالْمِلْكِ .
فَإِذَا ثَبَتَ أَلَّا حَقَّ لَهُ فِي الْوَلَدِ ، فَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ بِحَالِهَا لَمْ تَزِدْ وَلَمْ تَنْقُصْ ، فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ نِصْفُهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَهَا النِّصْفُ ، وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ قَدْ زَادَتْ ، فَلَهَا مَنْعُ الزَّوْجِ