فهرس الكتاب
وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَبْطُلِ النِّكَاحُ بِفَسَادِ الصَّدَاقِ ، لَمْ يَبْطُلِ الصَّدَاقُ بِالْجَهَالَةِ بِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْبَيْعِ الثَّمَنُ ، فَجَازَ أَنْ يَبْطُلَ بِالْجَهَالَةِ بِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنَ النِّكَاحِ الصَّدَاقُ ، فَجَازَ أَنْ يَصِحَّ ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا وَقْتَ الْعَقْدِ إِذَا انْتَفَتْ عَنْهُ الْجَهَالَةُ مِنْ بَعْدُ .
فَأَمَّا تَوْجِيهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ تَزْوِيجَهُنَّ عَلَى صَدَاقِ أَلْفٍ كَابْتِيَاعِ أَرْبَعَةِ أَعْبُدٍ مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إِذَا كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ جِهَتَيْهِ عَاقِدٌ وَاحِدٌ كَانَ عَقْدًا وَاحِدًا ، وَإِذَا كَانَ فِي أَحَدِ جِهَتَيْهِ عَاقِدَانِ كَانَ عَقْدَيْنِ ؛ أَلَا تَرَى لَوِ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ عَبْدًا وَوَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا كَانَ لَهُ رَدُّ نِصْفِ الْعَبْدِ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، وَلَوِ اشْتَرَاهُ مِنْ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ؛ لِأَنَّ شِرَاءَهُ مِنَ اثْنَيْنِ يَكُونُ عَقْدَيْنِ ، وَمِنَ الْوَاحِدِ يَكُونُ عَقْدًا وَاحِدًا .
كَذَلِكَ إِذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعًا الجزء التاسع < 468 > بِأَلْفٍ كَانَتْ أَرْبَعَةَ عُقُودٍ ، فَبَطَلَ الْبَدَلُ لِلْجَهَالَةِ بِبَدَلِ كُلِّ عَقْدٍ ، وَلَوِ اشْتَرَى أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ كَانَ عَقْدًا وَاحِدًا ، فَلَمْ يَبْطُلْ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِيهِ وَاحِدٌ مَعْلُومٌ .
وَأَمَّا اعْتِبَارُ ذَلِكَ بِالصُّبْرَةِ مِنَ الطَّعَامِ ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ثَمَنَ أَجْزَاءِ