فهرس الكتاب

الصفحة 10291 من 19271

لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ ، وَلَا يَبْطُلُ بِالْجَهْلِ بِالْمُتَبَايِعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ ، وَإِذَا صَحَّ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ بِمَا ذَكَرْنَا لَمْ يَجِبْ لِلْمُفَوَّضَةِ بِالْعَقْدِ مَهْرٌ لِاشْتِرَاطِ سُقُوطِهِ ، وَلَا لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِمَهْرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهَا بِالْعَقْدِ مَهْرٌ ، وَلَكِنْ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِأَنْ يَفْرِضَ لَهَا مَهْرًا ؛ إِمَّا بِمُرَاضَاةِ الزَّوْجَيْنِ ، أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، فَيَصِيرُ الْمَهْرُ بَعْدَ الْفَرْضِ كَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ ، أَوْ أَنْ يَدْخُلَ الزَّوْجُ بِهَا ، فَيَجِبُ لَهَا بِالدُّخُولِ مَهْرٌ .

فَإِنْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَفِي وُجُوبِ الْمَهْرِ قَوْلَانِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ ، فَيَصِيرُ الْمَهْرُ مُسْتَحَقًّا بِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: إِمَّا بِأَنْ يَفْرِضَاهُ عَنْ مُرَاضَاةٍ ، وَإِمَّا بِأَنْ يَفْرِضَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا ، وَإِمَّا بِالدُّخُولِ بِهَا ، وَإِمَّا بِالْمَوْتِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ فَرَضْتُمْ لَهَا مَهْرًا ، وَقَدْ شَرَطَ أَنْ لَيْسَ لَهَا مَهْرٌ ؟ قِيلَ: لِتَخْرُجَ عَنْ حُكْمِ الْمَوْهُوبَةِ بِغَيْرِ مَهْرٍ الَّتِي خُصَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَيَكُونُ الشَّرْطُ مَحْمُولًا عَلَى أَلَّا مَهْرَ لَهَا بِالْعَقْدِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَلَّا مَهْرَ لَهَا بِحَالٍ ؟ قِيلَ: فِي النِّكَاحِ حِينَئِذٍ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ -: أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْتِزَامَ هَذَا الشَّرْطِ يَجْعَلُهَا كَالْمَوْهُوبَةِ الَّتِي جُعِلَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِهَا مَخْصُوصًا .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت