فهرس الكتاب
وَجَبَ لِلْمُسْلِمَةِ ، وَجَبَ لِلذِّمِّيَّةِ .
وَإِنْ سَقَطَ لِلْمُسْلِمَةِ سَقَطَ لِلذِّمِّيَّةِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أُوجِبُ الْمَهْرَ لِلْمُسْلِمَةِ ، وَأُسْقِطُهُ لِلذِّمِّيَّةِ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مَبْنِيًّا عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ ثُبُوتَ الْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ لَا يُؤَاخَذُونَ بِحُقُوقِ اللَّهِ ، وَيُؤَاخَذُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ ، فَلِذَلِكَ سَقَطَ مَهْرُ الذِّمِّيَّةِ ، لِسُقُوطِهِ مِنَ الْعَقْدِ ، وَوَجَبَ مَهْرُ الْمُسْلِمَةِ لِوُجُوبِهِ فِي الْعَقْدِ .
وَهَذَا فَاسِدٌ ، بَلِ الْمَهْرُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمَحْضَةِ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ ، وَالْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ لِاسْتِحْقَاقِهِ بِالطَّلَبِ وَسُقُوطِهِ بِالْعَفْوِ .
الجزء التاسع < 482 > وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ اسْتِدَامَةُ ثُبُوتِهِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ ثُبُوتِهِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ طَرْدًا ، وَكَسَائِرِ حُقُوقِ اللَّهِ عَكْسًا ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَهْرُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي النِّكَاحِ كَالْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ لَبَطَلَ النِّكَاحُ بِتَرْكِ الْمَهْرِ ، كَمَا بَطَلَ بِتَرْكِ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مستوى مَسْأَلَةٌ مَتَى طَلَبَتِ الْمَهْرَ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا أَنْ يَفْرِضَهُ السَّلْطَانُ لَهَا