فهرس الكتاب
وَهَذَا لَيْسَ بِقَدْحٍ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ قَضَايَا رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي الْقَبَائِلِ الَّتِي انْتَشَرَ أَهْلُهَا فَصَارُوا إِلَى الْكُوفَةِ فَرَوَوْهُ بِهَا ثُمَّ نُقِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْحَدِيثِ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرَ صَحِيحٍ ، فَالْمَهْرُ عَلَى قَوْلَيْنِ .
وَإِنْ صَحَّ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا .
فَذَهَبَ أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَجُمْهُورُ الْبَصْرِيِّينَ إِلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ .
وَذَهَبَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجُمْهُورُ الْبَغْدَادِيِّينَ إِلَى أَنَّ وُجُوبَ الْمَهْرِ مَعَ صِحَّتِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهَا فَوَّضَ نِكَاحَهَا ، فَلَمْ يَصِحَّ التَّفْوِيضُ ، أَوْ تَكُونَ مُفَوَّضَةَ الْمَهْرِ دُونَ الْبُضْعِ ، فَإِنْ فُرِضَ لَهَا مَهْرٌ مَجْهُولٌ فَلِاحْتِمَالِهِ مَعَ الصِّحَّةِ كَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ .
وَأَمَّا اعْتِبَارُ الْمَوْتِ بِالدُّخُولِ: فَفِي الدُّخُولِ إِتْلَافٌ يَجِبُ بِهِ الْغُرْمُ بِخِلَافِ الْمَوْتِ .
وَأَمَّا اعْتِبَارُ التَّفْوِيضِ بِالْمُسَمَّى: فَالْمُسَمَّى يَجِبُ بِالطَّلَاقِ نِصْفُهُ فَكَمَلَ بِالْمَوْتِ .
وَالْمُفَوَّضَةُ لَمْ يَجِبْ لَهَا بِالطَّلَاقِ نِصْفُهُ ، فَلَمْ يَكْمُلْ لَهَا بِالْمَوْتِ جَمِيعُهُ .
وَأَمَّا اعْتِبَارُ الْمَهْرِ بِالْعِدَّةِ: فَقَدْ تَجِبُ الْعِدَّةُ بِإِصَابَةِ السَّفِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مَهْرٌ ، فَكَذَلِكَ الْمَوْتُ فِي الْمُفَوَّضَةِ .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً ، أَوْ ذِمِّيَّةً ، فِي أَنَّ الْمَهْرَ إِنْ