فهرس الكتاب
تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ [ الْبَقَرَةِ: 236 ] .
وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِالْحُكْمِ فَاجْتِمَاعُهُمَا عَلَى الْفَرْضِ أَبْلَغُ فِي الِالْتِزَامِ مِنَ الْحُكْمِ ، كَمَا لَوِ اجْتَمَعَا عَلَى قِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ أَرْشِ مَعِيبٍ .
الجزء التاسع < 484 > فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَهْرَ يَلْزَمُ بِفَرْضِهِمَا كَمَا يَلْزَمُ بِفَرْضِ الْحَاكِمِ ، فَإِنْ فَرَضَاهُ مَعَ عِلْمِهِمَا بِقَدْرِ الْمِثْلِ صَحَّ ، وَجَازَ أَنْ يَفْرِضَا مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَأَكْثَرَ مِنْهُ وَأَقَلَّ ، وَأَنْ يَعْدِلَا إِلَى عِوَضٍ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ ، بِخِلَافِ الْحَاكِمِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ جِنْسِ الْمَهْرِ وَمِقْدَارِهِ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الزَّوْجَيْنِ كَالتَّسْمِيَةِ فِي الْعَقْدِ ، وَإِنْ فَرَضَاهُ مَعَ جَهْلِهِمَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ -: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفَرْضُ ، وَيَكُونُ بَاطِلًا كَالَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا ، كَمَا لَوْ فَرَضَهُ الْحَاكِمُ ، وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ ، وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْإِبْرَاءِ مِنْ مَجْهُولٍ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ -: أَنَّهُ يَجُوزُ ، وَيَصِحُّ الْفَرْضُ ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ ، وَإِنْ جَهِلَا مَهْرَ الْمِثْلِ ، كَذَلِكَ مَا فَرَضَاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ .
وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَتَرَتَّبَانِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الَّذِي يَجِبُ لَهَا ، هَلْ هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، أَوْ مَهْرٌ مُطْلَقٌ ؟ فَإِنْ قِيلَ: مَهْرُ الْمِثْلِ ، لَمْ يَصِحَّ فَرْضُهُمَا إِلَّا بَعْدَ عِلْمِهِمَا بِهِ .
وَإِنْ كَانَ مَهْرٌ مُطْلَقٌ صَحَّ فَرْضُهُمَا مَعَ الْجَهْلِ بِهِ .