فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَقَدْ يَدْخُلُ فِي التَّفْوِيضِ ، وَلَيْسَ بِالتَّفْوِيضِ الْمَعْرُوفِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: أَتَزَوَّجُكَ عَلَى أَنْ تَفْرِضَ لِي مَا شِئْتَ أَنْتَ أَوْ شِئْتُ أَنَا ، فَهَذَا كَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ ، فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا بِالتَفْوِيضِ أَشْبَهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ التَّفْوِيضَ فِي النِّكَاحِ ضَرْبَانِ: تَفْوِيضُ الْبُضْعِ ، وَتَفْوِيضُ الْمَهْرِ .
فَأَمَّا تَفْوِيضُ الْبُضْعِ ، فَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ لَهَا ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ .
وَأَمَّا تَفْوِيضُ الْمَهْرِ معنى تفويض المهر فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: تَرْكُ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَصْحَابِنَا فِيهِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ لَا يَصِحُّ ، إِمَّا لِجَهَالَتِهِ ، وَإِمَّا لِتَحْرِيمِهِ .
فَالْمَجْهُولُ كَقَوْلِهِ: قَدْ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى مَا شِئْنَا ، أَوْ شَاءَ أَحَدُنَا ، أَوْ شَاءَ فُلَانٌ .
وَالْحَرَامُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ، فَيَكُونُ هَذَا تَفْوِيضًا لِلْمَهْرِ ؛ لِبُطْلَانِهِ ، وَلَيْسَ بِتَفْوِيضٍ لِلْبُضْعِ ، لِذِكْرِهِ ، فَيَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ، وَإِنْ كَانَ مُشَابِهًا لَهُ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ ، فَيَجِبُ لَهَا بِالْعَقْدِ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ نِصْفُهُ دُونَ الْمُتْعَةِ .
وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ قَوْلًا وَاحِدًا ، فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِنِكَاحِ التَّفْوِيضِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَهْرَ هَذِهِ وَجَبَ بِالْعَقْدِ ،