فهرس الكتاب

الصفحة 10329 من 19271

كَالْبَغْلِ يَعْجِزُ عَنْ شَوْطِ الْمَحَاضِيرِ وَالْفَلَنْقَسُ فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الَّذِي أَبُوهُ مَوْلًى ، وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ الَّذِي أَبَوَاهُ عَرَبِيَّانِ ، وَجَدَّتَاهُ مِنْ قِبَلِ أَبَوَيْهِ أَمَتَانِ .

فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَوْصَافٍ تُعْتَبَرُ فِي مَهْرِ مِثْلِهَا ، لِاخْتِلَافِ الْمَهْرِ بِهَا ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا سَبْعَةً ، وَأَغْفَلَ ثَلَاثَةً وَهِيَ: الدِّينُ وَالْعِفَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ ؛ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ مِنْهَا فِي اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ .

وَقَدْ نَصَّ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَلَى بَعْضِهَا ، وَنَبَّهَ عَلَى بَاقِيهَا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِدِينِهَا ، وَجَمَالِهَا ، وَمَالِهَا ، وَمَيْسَمِهَا - وَرُوِيَ وَوَسَامَتِهَا - فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ".

وَفِيهَا ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: مَعْنَاهُ: افْتَقَرَتْ يَدَاكَ ، إِنْ لَمْ تَظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ ، يُقَالُ: تَرِبَ الرَّجُلُ إِذَا افْتَقَرَ ، وَأَتْرَبَ إِذَا اسْتَغْنَى .

الجزء التاسع < 491 > وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ اسْتَغْنَتْ يَدَاكَ إِنْ ظَفِرْتَ بِذَاتِ الدِّينِ ، وَيَكُونُ تَرِبَتْ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ بِمَعْنَى الْغِنَى وَالْفَقْرِ رَآهُ فِي قَدْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ ، وَقِسْطِهَا مِنْ تِلْكَ الْمُهُورِ ، فَزَادَهَا إِنْ كَانَتِ الصِّفَةُ زَائِدَةً ، أَوْ نَقَصَهَا إِنْ كَانَتِ الصِّفَةُ نَاقِصَةً ؛ لِأَنَّهُ قَلَّ مَا يَتَسَاوَى صِفَاتُهَا ، وَصِفَاتُ جَمِيعِ نِسَاءِ عَصَبَتِهَا فَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنِ اعْتِبَارِ مَا اخْتَلَفْنَ فِيهِ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت