ثُمَّ قَالَ: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ ، وَهَذَا خِطَابٌ لِلزَّوْجَاتِ عَدَلَ بِهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَزْوَاجِ إِلَيْهِنَّ وَنَدَبَهُنَّ فِيهِ إِلَى الْعَفْوِ عَنْ حَقِّهِنَّ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ ؛ حكمته لِيَكُونَ عَفْوُ الزَّوْجَةِ أَدْعَى إِلَى خِطْبَتِهَا ، وَتَرْغِيبِ الْأَزْوَاجِ فِيهَا .
ثُمَّ قَالَ: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ -: أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الْوَلِيُّ عفوه عن الصداق أَبُو الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ أَوْ جَدُّهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَدَبَ الْكَبِيرَةَ إِلَى الْعَفْوِ ، نَدَبَ وَلِيَّ الصَّغِيرَةِ إِلَى مِثْلِهِ ؛ لِيَتَسَاوَيَا فِي تَرْغِيبِ الْأَزْوَاجِ فِيهِمَا .
الجزء التاسع < 514 > وَهُوَ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي التَّابِعِينَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَطَاوَسٍ .
وَفِي الْفُقَهَاءِ قَوْلُ رَبِيعَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ -: أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزَّوْجُ ، نَدَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْعَفْوِ كَمَا نَدَبَهَا ، لِيَكُونَ عَفْوُهُ تَرْغِيبًا لِلنِّسَاءِ فِيهِ ، كَمَا كَانَ عَفْوُهَا تَرْغِيبًا لِلرِّجَالِ فِيهَا .
وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ .
وَمِنَ التَّابِعِينَ: شُرَيْحٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالشَّعْبِيُّ .
وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبِي حَنِيفَةَ .
ثُمَّ قَالَ: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [ الْبَقَرَةِ: 237 ]