فهرس الكتاب

الصفحة 10381 من 19271

فَصْلٌ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزَّوْجُ دُونَ الْوَلِيِّ: الْآيَةُ ، وَمِنْهَا خَمْسَةُ أَدِلَّةٍ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَالْعُقْدَةُ عِبَارَةٌ عَنِ الْأَمْرِ الْمُنْعَقِدِ ، وَمِنْهُ حَبْلٌ مَعْقُودٌ ، وَعَهْدٌ مَعْقُودٌ ، لِمَا قَدِ اسْتَقَرَّ عَقْدُهُ وَنَجُزَ ، وَالنِّكَاحُ بَعْدَ الْعَقْدِ يَكُونُ بِيَدِ الزَّوْجِ دُونَ الْوَلِيِّ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ أُمِرَ بِالْعَفْوِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا يَعْفُو مَنْ مَلَكَ ، وَالزَّوْجُ هُوَ الْمَالِكُ دُونَ الْوَلِيِّ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَتَوَجَّهَ الْخِطَابُ بِالْعَفْوِ إِلَيْهِ لَا إِلَى الْوَلِيِّ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّ حَقِيقَةَ الْعَفْوِ هُوَ التَّرْكُ ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ إِلَّا مِنَ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَتَمَلَّكَ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، فَإِذَا تَرَكَ أَنْ يَتَمَلَّكَ لَمْ يَمْلِكْ ، فَأَمَّا الْوَلِيُّ فَعَفْوُهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ هِبَةً إِنْ كَانَ عَيْنًا ، أَوْ إِبْرَاءً إِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، فَصَارَ حَقِيقَةُ الْعَفْوِ أَخَصَّ بِالزَّوْجِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمَجَازِ فِي الْوَلِيِّ .

وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ إِذَا تَوَجَّهَ بِالْعَفْوِ إِلَى الزَّوْجِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ زَوْجٍ مُطَلِّقٍ ، وَإِذَا تَوَجَّهَ إِلَى الْوَلِيِّ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ فِي بَعْضِ الزَّوْجَاتِ وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ مَعَ الصَّغِيرَةِ الْبِكْرِ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا دُونَ سَائِرِ الجزء التاسع < 516 > الزَّوْجَاتِ ، فَكَانَ حَمْلُ الْخِطَابِ عَلَى مَا يُوجِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت