فهرس الكتاب

الصفحة 10382 من 19271

الْعُمُومَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَا يُوجِبُ الْخُصُوصَ .

وَالْخَامِسُ قَوْلُهُ: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَهَذَا الْخِطَابُ غَيْرُ مُتَوَجَّهٍ إِلَى الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّ قُرْبَهُ مِنَ التَّقْوَى أَنْ يَحْفَظَ مَالَ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ لَا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَيَبْرَأَ مِنْهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الزَّوْجُ دُونَ الْوَلِيِّ ، وَهُوَ رَاجِعٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَهُ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْمُتَقَدِّمُ قَبْلَهُ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزَّوْجَ .

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ: مَا رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : وَلِيُّ عَقْدِ النِّكَاحِ الزَّوْجُ ، وَهَذَا نَصٌّ .

وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، رَوَى شُرَيْحٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ .

وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فِهْرٍ ، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا صَدَاقَهَا كَامِلًا ، وَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِالْعَفْوِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ .

وَهَذَا قَوْلُ صَحَابِيَّيْنِ ، فَإِنْ قِيلَ: خَالَفَهُمَا ابْنُ عَبَّاسٍ .

قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَتْ عَنْهُ الرِّوَايَةُ فَتَعَارَضَتَا ، وَثَبَتَ خِلَافُهُ ، فَصَارَ الْإِجْمَاعُ بِغَيْرِهِ مُنْعَقِدًا .

وَمِنْ طَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ مُتَكَافِئَانِ فِيمَا أُمِرَا بِهِ وَنُدِبَا إِلَيْهِ ، فَلَمَّا نُدِبَتِ الزَّوْجَةُ إِلَى الْعَفْوِ ؛ تَرْغِيبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت