الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ فَوَجْهُهُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ تَعَجَّلَ الصَّدَاقَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ ، كَمَا لَوْ تَعَجَّلَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا .
وَالثَّانِي: أَنَّ هِبَتَهَا لِلصَّدَاقِ يَجْعَلُهَا كَالْمَنْكُوحَةِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهَا رُجُوعًا بِالطَّلَاقِ .
-وَإِذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ فَوَجْهُهُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَادَ الصَّدَاقُ إِلَيْهِ بِغَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ بِهِ ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنَ الرُّجُوعِ بِنِصْفِهِ ، كَمَا لَوِ ابْتَاعَهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَوْ وَهَبَتْ لَهُ غَيْرَ الصَّدَاقِ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنَ الرُّجُوعِ بِنِصْفِهِ ، كَذَلِكَ إِذَا وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَالٌ لَهَا .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنْ قِيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ ، فَسَوَاءٌ كَافَأَهَا عَلَى الْهِبَةِ أَمْ لَا ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الصَّدَاقِ وهبت له صداقها وطلقها قبل يمسها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ ، وَبِنِصْفِ مِثْلِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ .
الجزء التاسع < 522 > وَإِنْ قِيلَ: لَا رُجُوعَ ، وَكَانَ قَدْ كَافَأَهَا عَلَى هِبَتِهِ ، فَفِي رُجُوعِهِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي وُجُوبِ الْمُكَافَأَةِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَرْجِعُ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّ الْمُكَافَأَةَ لَا تَجِبُ .
وَالثَّانِي: يَرْجِعُ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّ الْمُكَافَأَةَ تَجِبُ .