مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ خَالَعَتْهُ بِشَيْءٍ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْمَهْرِ ، فَمَا بَقِيَ فَعَلَيْهِ نِصْفُهُ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : هَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ النِّصْفَ مُشَاعٌ فِيمَا قَبَضَتْ وَبَقِيَ".
الجزء التاسع < 524 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْخُلْعِ أَوْرَدَهَا الْمُزَنِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ الصَّدَاقِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ خُلْعٌ عَلَى الصَّدَاقِ ، فَأَوْرَدَهَا فِيهِ .
وَالثَّانِي: لِيُفَرِّقَ بِهَا بَيْنَ مَا عَادَ مِنَ الصَّدَاقِ إِلَى الزَّوْجِ بِالْهِبَةِ ، وَبَيْنَ مَا عَادَ إِلَيْهِ بِالْخُلْعِ .
وَالْخُلْعُ: عَقْدٌ تَمْلِكُ بِهِ الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا ، وَيَمْلِكُ بِهِ الزَّوْجُ مَالَ خُلْعِهَا ، كَالنِّكَاحِ الَّذِي يَمْلِكُ بِهِ الزَّوْجُ بُضْعَهَا ، وَتَمْلِكُ الزَّوْجَةُ بِهِ صَدَاقَهَا ، إِلَّا أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي الْخُلْعِ تَقُومُ مَقَامَ الزَّوْجِ فِي النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْخُلْعِ بُضْعَ نَفْسِهَا كَمَا مَلَكَ الزَّوْجُ بِالنِّكَاحِ بُضْعَهَا ، وَالزَّوْجُ فِي الْخُلْعِ يَقُومُ مَقَامَ الزَّوْجَةِ فِي النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِالْخُلْعِ الْبَدَلَ ، كَمَا مَلَكَتِ الزَّوْجَةُ بِالنِّكَاحِ الْمَهْرَ .
فَإِذَا خَالَعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ عَلَى صَدَاقِهَا بعد الدخول ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَالْخُلْعُ بِهِ جَائِزٌ ، سَوَاءٌ خَالَعَهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ أَوْ بِبَعْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ لَهَا جَمِيعُهُ بِالدُّخُولِ فَخَالَعَتْهُ عَلَى مَا قَدِ اسْتَقَرَّ مِلْكُهَا عَلَيْهِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُخَالِعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ على صداقها ، فَإِنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُ