مِنَ الصَّدَاقِ بِطَلَاقِهِ فِي غَيْرِ الْخُلْعِ نِصْفَهُ ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ نِصْفُهُ ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ إِذَا وَقَعَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَلَوْ وَقَعَتْ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ سَقَطَ عَنْهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ .
وَالْفُرْقَةُ فِي الْخُلْعِ وَإِنْ تَمَّتْ بِهِمَا ، فَالْمُغَلَّبُ فِيهَا الزَّوْجُ دُونَهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُخَالِعَهَا مَعَ غَيْرِهَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُخَالِعَهُ مَعَ غَيْرِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى جَمِيعِ الصَّدَاقِ ، وَهَذَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الْخُلْعِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى بَعْضِهِ بعض الصداق ، وَهُوَ الْمَسْطُورُ هَاهُنَا ، فَإِذَا أَصْدَقَهَا أَلْفًا ، وَخَالَعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى نِصْفِهَا ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَمَا بَقِيَ فَعَلَيْهِ نِصْفُهُ ، فَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ الْخَمْسَمِائَةَ الَّتِي خَالَعَهَا عَلَيْهَا يَكُونُ الْخُلْعُ مِنْهَا عَلَى نِصْفِهَا وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ، وَنِصْفُهَا يَمْلِكُهُ بِطَلَاقِهِ ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي مِنَ الصَّدَاقِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ يَمْلِكُ نِصْفَهُ بِطَلَاقِهِ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ نِصْفُهُ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ يَسُوقُهُ إِلَيْهَا .
وَقَدْ كَانَ الظَّاهِرُ يَقْتَضِي أَنْ يَمْلِكَ جَمِيعَ النِّصْفِ بِالْخُلْعِ ، وَيَمْلِكَ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَا يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الصَّدَاقِ شَيْءٌ .
فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الجزء التاسع < 525 > أَحَدُهَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ -